افتتاحية العدد الثامن
مدير تحرير المجلة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من بعثه الله رحمة بالمومنين وحجة على العالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد، فمعلوم أن القرآن الكريم أنزله رب العالمين على نبيه الأمين، هدى ورحمة للعالمين فهو الصراط المستقيم والحق المبين، لقوله تعالى:
﴿وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ﴾ [الإسراء: 105]
وبموجب هذا الحق اهتدى حذاق المتقين، فكان موئلا للقاصدين، ومحجة للمتعلمين، ونبراسا للعلماء العاملين، اقتداء بسيد المبلغين، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، الذي أمره الله بقوله:
﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ۖ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: 67]
فهو الذي اقتدى به حذاق العلماء الذين حملوا أمانة التبليغ كما أمر رب العالمين في قوله سبحانه:
﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ ۗ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ [الأحزاب: 39]
وبحكم ما ناط الله به مولانا أمير المومنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس أعزه الله من تقلد الإمامة العظمى، فقد اقتضى نظره السديد إنشاء مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، التي نص الظهير المنشئ لها على أهداف جامعة لما يخدم الدين ويحقق مصالح المسلمين.
وبمقتضى إذنه الشريف فقد بادر معالي وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الرئيس المنتدب للمؤسسة للإعلان عن مشروع تسديد تبليغ الدين لما ينفع الناس أجمعين، وذلك لحاجة المكلفين إلى من ينير لهم سبل التدين القويم، وفق مقاصد الشرع الحكيم.
وعملا بتوجيهات مولانا أمير المومنين، وأخذا بما دعا إليه الرئيس المنتدب لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، فقد ناسب أن تقوم الأمانة العامة للمؤسسة بالانخراط في هذا الموضوع، لتعم فوائده المغرب وباقي البلدان الإفريقية، وسيتولى علماء المغرب ونظراؤهم من علماء القارة الإفريقية، القيام بواجب تسديد تبليغ الدين وفق دورات علمية وورشات تكوينية، تسطر فيها برامج تفعيل هذا المشروع مع مراعاة الحيثيات باعتبارها من لوازم الخصوصيات الداعية إلى استحضار تعدد البيئات وتنوع الأعراف والثقافات، لتكون عونا على إرساء دعائم هذا المشروع الهادف إلى نهج التدين الرصين بالمغرب وباقي البلدان الإفريقية.
لذا يسعد هيئة تحرير مجلة العلماء الأفارقة أن تفرد هذا العدد بموضوع: “تسديد تبليغ الدين في السياق الإفريقي” بمشاركة ثلة من العلماء العاملين والسادة الباحثين، عسى أن ينفع الله به الناس أجمعين، والحمد لله رب العالمين.


