تسديد تبليغ الدين في زمن الذكاء الاصطناعي (Religious Transmission in the Age of Artificial Intelligence)
Lecturer Specialist in African Studies Kingdom of Morocco
يتناول المقال التحولات العميقة التي يشهدها تبليغ الدين في عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي، مبرزا أن وسائل تبليغ الرسالة الدينية كانت دائما مرتبطة بسياقاتها التاريخية، من المشافهة إلى المخطوط، ثم الطباعة والإعلام السمعي البصري، وصولا اليوم إلى المنصات الرقمية والأنظمة الذكية.
يوضح الكاتب أن الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية تفتح آفاقا جديدة أمام تبليغ الدين، من حيث سرعة الانتشار، وتعدد اللغات، وإمكانية الوصول إلى فئات واسعة، خاصة الشباب والجاليات الإفريقية، غير أن هذه الفرص ترافقها مخاطر حقيقية، مثل تمييع المرجعية الدينية، وانتشار الفتاوى غير المؤصلة، وتوظيف الدين في مسارات التطرف أو التضليل.
ويركز المقال على خصوصية النموذج المغربي في تدبير الشأن الديني، القائم على ثوابت راسخة هي: إمارة المؤمنين، والمذهب المالكي، والعقيدة الأشعرية، والتصوف الجنيدي، باعتبارها إطارا ناظما يضمن الاعتدال والاستمرارية والوحدة. ويبرز أن اعتماد المغرب على خطة تسديد التبليغ يمثل استجابة واعية لتحديات العصر الرقمي، من خلال توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي توظيفا مؤطرا أخلاقيا وعلميا، دون التفريط في أصالة المرجعية.
كما يناقش المقال الأسس الشرعية لتبليغ الدين، مستندا إلى نصوص قرآنية وأحاديث نبوية تؤكد أن الدعوة والتبليغ واجب ديني، وأن الوسائل تتجدد بتجدد الأزمنة، ما دام المقصد محفوظا. ويبين أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يبقى أداة مساعدة، لا بديلا عن العلماء، ولا مصدرا مستقلا للفتوى أو التوجيه.
ويخلص الكاتب إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في رفض التكنولوجيا، بل في حوكمتها أخلاقيا ودينيا، وضمان انسجامها مع مقاصد الشريعة، حتى تساهم في حفظ الدين، وحماية العقل، ومواجهة التطرف، وتعزيز القيم. ويؤكد أن التجربة المغربية تقدم نموذجا قابلا للاقتداء، خاصة في السياق الإفريقي، حيث يمكن للتقنية أن تكون وسيلة للوحدة وبناء السلم الروحي بدل أن تكون أداة للتفكيك والانقسام.
للاطلاع على المقال كاملا بجميع مباحثه وتفاصيله العلمية (بالإنجليزية)، يمكن تصفحه وتحميله بصيغة PDF عبر الرابط المخصص.


