تسديد تبليغ الدين لما ينفع الناس في المجتمعات الإفريقية
رئيس فرع مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة بجمهورية النيجر
يتناول هذا المقال قضية تسديد تبليغ الدين الإسلامي في المجتمعات الإفريقية، من خلال ربط الدعوة بمقاصدها الكبرى، وفي مقدمتها تحقيق النفع للناس، وإخراجهم من الظلمات إلى النور، وفق منهج يقوم على العلم والحكمة والعمل الصالح. وينطلق الكاتب من التأكيد على أن رسالة الإسلام رسالة رحمة عالمية، وأن تبليغها لا يكون صحيحا إلا إذا استند إلى الفهم العميق للدين، وربط القول بالعمل، ومراعاة واقع المجتمعات وحاجاتها.
يبرز المقال الدور التاريخي لإفريقيا في احتضان الإسلام وانتشاره المبكر فيها، منذ الهجرة الأولى إلى الحبشة، ثم ترسخ الإسلام في مناطق واسعة من غرب إفريقيا، حيث أسهم في بناء حضارة متكاملة شملت الأخلاق والعلم والتنظيم الاجتماعي، ونشأت فيها مراكز علمية وجامعات كان لها إشعاع حضاري كبير. ويؤكد الكاتب أن هذا الانتشار لم يكن قهرا ولا إكراها، بل نتيجة الدعوة بالحكمة والتعامل الأخلاقي وربط الدين بمصالح الناس.
ويخصص الباحث جزءا مهما لبيان من يتولى تبليغ الدين، مؤكدا أن الأصل في ذلك هم العلماء الراسخون باعتبارهم ورثة الأنبياء، وأن العمل الدعوي لا يصح إذا تصدى له غير المؤهلين علميا، لما في ذلك من خطر الانحراف والخلط بين المفاهيم وفتح الباب للتطرف والغلو. كما يشدد على ضرورة توفر شرطين أساسيين في المبلغ: الاستطاعة العلمية والقدرة العملية، مع مراعاة الموازنات الشرعية بين المصالح والمفاسد.
كما يناقش المقال الوسائل المادية لتبليغ الدين، وعلى رأسها المال ووسائل الإعلام الحديثة، مبرزا أهميتها في العصر الحاضر، سواء في التعليم أو الإغاثة أو الأنشطة الاجتماعية أو الخطاب الإعلامي، مع التنبيه إلى أن هذه الوسائل ليست غاية في ذاتها، بل أدوات لخدمة المقصد الأسمى للدعوة. ويعرض كذلك أساليب التبليغ الناجحة، مثل التدرج والحكمة وحسن الخطاب والقدوة العملية، والابتعاد عن العنف والتكفير، مؤكدا أن الإسلام دين اعتدال يرفض الغلو والتطرف.
ويخلص المقال إلى أن تسديد تبليغ الدين في إفريقيا يقتضي فهما مقاصديا للإسلام، يربط العقيدة بالسلوك، والدعوة بالتنمية، ويجعل من خدمة الإنسان وإصلاح المجتمع محورا أساسيا للعمل الدعوي، بما يعزز السلم والاستقرار ويبرز الوجه الحضاري والإنساني للإسلام في المجتمعات الإفريقية.
للاطلاع على المقال كاملا بجميع مباحثه وتفاصيله العلمية، يمكن تصفحه وتحميله بصيغة PDF عبر الرابط المخصص.


