خطة تسديد التبليغ، وجسر الهوة بين الدين والواقع
عضو المجلس العلمي المحلي لفاس - المملكة المغربية
يتناول هذا البحث إشكالية مركزية في واقع التدين المعاصر، تتمثل في اتساع الهوة بين تعاليم الدين الإسلامي وممارسات الناس اليومية، رغم كثرة العبادات والشعائر. وينطلق الكاتب من تشخيص دقيق لحالة الانفصام بين الدين والتدين، حيث تحولت كثير من الممارسات الدينية إلى طقوس شكلية لا تنعكس آثارها على السلوك والأخلاق، مما أفرز اختلالات قيمية واجتماعية واضحة، وأضعف تحقق وعد الله تعالى بالحياة الطيبة المشروطة بالإيمان والعمل الصالح.
ويبين البحث أن هذا الخلل لا يرجع إلى ضعف الدين أو قصوره، وإنما إلى قصور في طرق تبليغه وفهمه وتنزيله في الواقع، إضافة إلى عوامل متعددة من قبيل العولمة، والتحولات الثقافية، وضغوط الحياة المادية، وضعف التربية الدينية، وتأثير الإعلام، وتراجع أدوار بعض المؤسسات التربوية والدينية. وفي هذا السياق يؤكد الكاتب أن الوعظ المجرد، غير المرتبط بواقع الناس وحاجاتهم، فقد قدرته على التأثير، مما يستدعي مراجعة شاملة لأساليب التبليغ الديني.
ومن هنا تبرز خطة تسديد التبليغ بوصفها مشروعا تجديديا أطلقته المؤسسة العلمية المغربية، برعاية أمير المؤمنين، بهدف إعادة وصل الدين بالحياة، وتصحيح مسار التبليغ، حتى يثمر الإيمان سلوكا قويما، وتنعكس العبادات آثارا إيجابية في واقع الأفراد والمجتمع. وترتكز الخطة على فهم مقاصدي للدين، يوازن بين الثوابت والمتغيرات، ويؤكد أن جوهر التبليغ هو الإيصال الأمين للدين، مع البيان الحكيم الذي يراعي حال المتلقي وخصوصياته.
ويؤكد البحث أن تسديد التبليغ يقتضي تأهيل المبلغين علميا ومنهجيا، وترتيب الأولويات في الخطاب الديني، والبدء بالكليات قبل الجزئيات، مع تجنب الغلو والتساهل، وربط الإيمان بالأخلاق والعمل الصالح. كما يهدف المشروع إلى استعادة الثقة في نجاعة الدين في معالجة قضايا العصر، وجعل القيم الإسلامية رافعة للتنمية الإنسانية والاجتماعية في مجالات الأسرة، والتعليم، والاقتصاد، والسلوك المدني.
ويخلص الكاتب إلى أن خطة تسديد التبليغ ليست مجرد برنامج وعظي، بل منظومة متكاملة لإحياء التدين السديد، وجسر الهوة بين الدين والواقع، وتحقيق مقومات الحياة الطيبة للأفراد والمجتمع، في إطار الثوابت الدينية المشتركة وقيم الوسطية، والاعتدال.
للاطلاع على المقال كاملا بجميع مباحثه وتفاصيله العلمية، يمكن تصفحه وتحميله بصيغة PDF عبر الرابط المخصص.


