أثر تسديد التبليغ في التنمية الإفريقية بين قصد التعبد وفقه العمران البشري
باحث في الدراسات الإسلامية - المملكة المغربية
يعالج المقال إشكالية تسديد التبليغ الديني في إفريقيا وأثره في تحقيق التنمية، من خلال الجمع بين مقصد التعبد وفقه العمران البشري. ينطلق الكاتب من أن الدين جاء لهداية الناس وبناء تدين فاعل يثمر في الواقع، وأن حفظ الدين لا ينفصل عن إقامة أسباب العمران التي تحفظ المصالح الضرورية للإنسان. ويبرز المقال أن أزمة التنمية في إفريقيا ليست في الموارد بقدر ما هي أزمة قيم وسلوك وتدبير، ما يجعل للخطاب الديني دورا محوريا في المعالجة.
يقسم البحث إلى محورين:
الأول يضع مقدمات منهجية تؤكد أن التبليغ ليس مجرد إخبار، بل تبصير وتزكية وتحقيق للأثر في السلوك الفردي والجماعي، وأن إقامة العمران من صميم مقاصد الشريعة، مع التنبيه إلى مركزية قصد التعبد في تحويل العادات والمعاملات إلى عبادات ذات أثر تنموي.
أما المحور الثاني فيقترح مسالك عملية لتسديد التبليغ، منها: إكساب الخطاب الديني روحا ومعنى عبر التأهيل الروحي وربط العلم بالعمل ومركزية القرآن، وتصحيح مفهوم العبادة ليشمل التكليف العمراني، وتجديد الوعي بالمسؤولية المشتركة وحقوق المواطنة والعيش المشترك، وبيان أثر قصد التعبد في بناء العمران وتحقيق التنمية.
ويخلص المقال إلى أن ترسيخ قصد التعبد في مختلف مجالات الحياة يجعل الإنسان الإفريقي فاعلا في الإصلاح والتنمية، ويحقق توازنا بين الدين والدنيا، ويضمن إخلاص العمل وإتقانه وخدمته للمصلحة العامة، بما يسهم في نهضة المجتمعات الإفريقية واستدامة عمرانها.


