مجلة العلماء الأفارقة

مجلة العلماء الأفارقة مجلة علمية نصف سنوية محكمة تعنى بالدراسات الإسلامية والثوابت المشتركة بين البلدان الإفريقية تصدرها مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة. تنشر فيها مقالات علمية تخدم أهداف المؤسسة المنصوص عليها في الظهير الشريف الصادر بشأنها

جهود العلماء الأفارقة في خدمة الثوابت الدينية المشتركة

Slider

إطلالة على العلاقات التاريخية المغربية الإفريقية

الدكتور عبد الحق المريني
مؤرخ المملكة المغربية والناطق الرسمي باسم القصر الملكي

بدأ تاريخ العلاقة المغربية الإفريقية بتوغل الرباطات الإسلامية للدولة المرابطية في قعر الجنوب المغربي لنشر الدعوة الإسلامية ومحاربة البدع والعقائد القديمة الملحدة ثم أسس يوسف بن تاشفين المرابطي دولته من أقصى شمال المغرب إلى نهر النيجر جنوبا، كما توجهت الدولة السعدية نحو أقصى جنوب المغرب وعزم المنصور الذهبي السعدي على غزو السودان، وهو ما يعبر عنه اليوم بالسنغال ومالي والنيجر. وعلى غرار الجيش السعدي غزا الجيش الإسماعيلي العلوي السودان (أي السنغال ومالي)، بعد أن ضم الصحراء إلى مغربها، وقد جلب المولى إسماعيل عددا كبيرا من أهل السودان إلى المغرب، وكون منهم جيشا جرارا وحكم بهم المغرب من وادي السنغال جنوبا إلى حدود تلمسان، وطرد الإسبانيين من الشواطئ المغربية المتوسطية.

وقد استمر نشر التعاليم الإسلامية بالقارة الإفريقية انطلاقا من جنوب المغرب عن طريق القوافل التجارية، والجماعات الروحية التي عملت على نشر المذهب المالكي في ربوع القارة رغم عوائق الغزو الأجنبي.

ولما للمغرب من موقع استراتيجي هام بين القارتين الإفريقية والأوروبية الذي لا يتغير لأن الجغرافيا لا تتغير، بقي المغرب يلعب دوره المتميز كمعبر قاري الذي لا يمكن إلا أن يؤدي إلى التفاعل المثمر السياسي والاقتصادي والاجتماعي بين القارتين، وهذا مما جلب على المغرب أطماع الطامعين الأوروبيين.  ولما تخلص المغرب من عقد الحمايتين الفرنسية والإسبانية أحيى دوره البارز التاريخي لإرساء قواعد راسخة بينه وبين الدول الإفريقية فعقد المغفور له محمد الخامس رحمه الله، أول مؤتمر إفريقي بالدار البيضاء يوم 3 يناير سنة 1961، الذي وضعت فيه أسس الاتحاد الإفريقي. وعندما استكمل المغرب وحدته الترابية باسترجاع إفني وطرفاية وصحرائه بواسطة المسيرة الخضراء بقيادة المغفور له الحسن الثاني طيب الله ثراه، احتضن على أرضه اجتماع لجنة تحرير الأقطار الإفريقية التي كانت مازالت تئن تحت وطأة الاستعمار سنة 1976م.

ولم يزد مرور السنين على العلاقة المتينة بين المغرب والقارة الإفريقية إلا رسوخا وتطورا ذلك، أن زيارات العمل والصداقة التي قام بها جلالة الملك محمد السادس نصره الله، لمجموعة من الدول الإفريقية خلال السنوات الأخيرة، لتقدم الحجة الدامغة على مدى تشبث جلالته على عزمه الراسخ على ضمان النجاعة للتعاون جنوب جنوب متضامن وفعال قائم على النفع المتبادل، وعلى النهوض بأوضاع المواطن الإفريقي مما قد يضمن تنمية القارة الإفريقية وتقدم ساكنتها.

تحميل المقال بصيغة PDF